محمد متولي الشعراوي
4187
تفسير الشعراوى
صحيح سينتفع الناس من المنهج ، ولذلك قال الشاعر : خذ بعلمى ولا تركن إلى عملي * واجن الثمار وخل العود للنار ويقول صلى اللّه عليه وسلم : ( من ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة ) « 1 » . فستر المؤمن على المؤمن مطلوب وستر المؤمن على العالم آكد وأشدّ طلبا ؛ لأن العالم غير معصوم وله فلتات ، وساعة ترى زلته وسقطته لا تذعها لأن الناس سينتفعون بعلمه . فلا تشككهم فيه ، والقسم الثالث هو من لا يشرب الماء ولا يسقيه لغيره أي الذي لا ينتفع هو ، ولا ينفع غيره . وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) ( الآية 58 سورة الأعراف ) إذن منهج اللّه مثله مثل المطر تماما ؛ فالمطر ينزل على الأرض ليرويها وتخرج النبات وهناك أرض أخرى لا تنتفع منه ولكنها تمسكه فينتفع غيره ، وهناك من لا ينتفع ولا ينفع ، فكذلك العلم الذي ينزله اللّه على لسان رسوله . ( وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ) . قلنا من قبل : إن الآيات تطلق على معان ثلاثة : الآيات الكونية التي نراها واقعة في الكون مثل قوله الحق : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( من الآية 37 سورة فصلت ) وآيات هي آيات القرآن ، والآيات التي تكون هي المعجزات للأنبياء . كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ( من الآية 58 سورة الأعراف )
--> ( 1 ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حيان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما .